المصداقية في العمل خطوتك الأولى لاجتياز مقابلات العمل

المصداقية في العمل خطوتك الأولى لاجتياز مقابلات العمل

المصداقية في الحقيقة إن أحد أكثر العوامل أهمية بالنسبة للمدير الناجح أو للموظف الناجح أو الباحث عن التوظيف هو أن يكون حقيقياً وأن يحافظ على قيمه، فلا بدّ أن يُظهر حقيقته، وما هو عليه لا أن يكون مقلداً للآخرين، فالمصداقية هي حجر الزاوية في أمانة الموظف و هي المؤشر على مدى معرفته لذاته و قدراته و تقبله لحقيقته حتى يتمكن من تطوير و تحسين مهاراته المهنية.

ما هو مفهوم المصداقية في التعامل ؟

مفهوم المصداقية: مدى ميل المخاطب لقبول المعلومة الواردة من المتكلم أو الكاتب فالمصدر الذي يثبت مصداقيته و دقته هو الذي يحظى بدعم صاحب العمل أو الجمهور بشكل عام، ومن العوامل المؤثرة على مصداقية المصدر، هي الخبرة، والاعتماد.

و غالباً ما يتم التعرض لهذا المفهوم في مجال الإعلام، وذلك لأنه المجال الذي يعتمد على سرد الأحداث والأخبار، و بالتالي يجب أن تكون هذه الأخبار صادقة، ولن تكون الأخبار صادقة إلا إذا كان الكاتب صادقاً وأميناً في نقل الخبر، وهذا في الحقيقة هو الذي يبني الثقة في نفوس الجمهور تجاه صحف أو مجالات معينة، بينما هناك صحف ومجالات تعتمد الكذب والتهويل في نقل الأخبار وهذه الصحف غالباً تعرف باسم (الصحف الصفراء)، وهذه الصحف لا تحقق نسب مبيعات كبيرة بسبب عدم ثقة الجمهور بها، ومن هنا يتضح لنا مدى تأثير المصداقية على جميع البشر في كل زمان وفي كل مكان.

وبشكل عام هناك دراسة تم إجرائها لتوضيح مفهوم المصداقية بتوزيع خمسة وسبعين ألف استبيان، وطلبوا الصفات السبع الأكثر إثارة للإعجاب في المدراء، فكانت النتائج متسقة مع أربع صفات كسبت أكثر من خمسين في المئة من الأصوات، و هي الصدق، و النزاهة، و الكفاءة، و الابتكار

يقول الجنرال ايزنهاور “الجودة العليا للمدير هي النزاهة بلا شك وبدونها لا يمكن تحقيق أي نجاح حقيقي”

المصداقية و الشفافية

بالتأكيد (المصداقية الفنية) مهمة للغاية، وهي التي تتعلق بالمهارات الفنية التي تتقنها، والتي تجعلك الأحق بالوظيفة التي تتقدم إليها ولكن في الحقيقة أثبتت التجارب أن تلك المهارات التقنية وحدها لا تكفي، وإنما تحتاج لأمور أخرى تساندها وتقوي منها حتى يصبح المتقدم الذي قام بتحصيل كل هذه الأمور هو الأجدر والأحق بالوظيفة من أقرانه.

هذا صحيح بشكل خاص في وقت مبكر من عملية المقابلة، ولذلك الخطوة الأولى في عملية المقابلة هو تقديم السيرة الذاتية التي تشتمل على مهاراتك لفنية بشكل أساسي ثم بعد ذلك يمكن أن تكون مكالمة هاتفية من ٢٠ إلى ٣٠ دقيقة مع مسؤول التوظيف أو خبير الموارد البشرية تهدف إلى تأسيس مصلحة مشتركة.

والشيء المهم الذي يجب تذكره عن مقابلات العمل هذه هو أنه لجعل المقابلة تحقق الفائدة المرجوة منها عليك أن توصل مع خبرتك الفنية أمراً آخر في غاية الأهمية وهو إرساء (الشعور العام بالمصداقية)، فالمهم في البداية أن ينظر إليك مسؤول التوظيف كمرشح موثوق به.

يعتمد هذا النوع من المصداقية على سمات تتعلق أكثر بالعلاقات بين الأشخاص وأقل حول المكانة العلمية وغيرها من المؤهلات العلمية.

كيف تكون المصداقية في الادارة ؟

يقول أحد موظفي الموارد البشرية “أبحث عن أناس مخلصين مهتمين بالعمل الذي نقوم به، ويسعون لتطويره، والعمل عليه، أما الشخص الذي يخون أو يقوم بالتزييف بأي شكل من الأشكال يفقد كل مصداقية، حتى الأمور التي يتقنها الشخص لمدة عقد من الزمن، سيحتاج إلى مزج تلك المعارف والمهارات الفنية بالكلمات والأفعال التي تعزز الشعور العام بالثقة”

كيف تظهر المصداقية في العمل ؟

الآن بعد أن أقنعتكم بأهمية المصداقية، قد تتساءلون عن كيفية القيام بذلك؟

١- لا تجيب على أسئلة المقابلة بإجابات جاهزة

 أسوأ شيء يمكنك القيام به لمصداقيتك هو حفظ ما يسمى “الإجابات النموذجية” على أسئلة المقابلات، أو استخدام النهج الوارد في الكتب الذي يتحدث عما يريد المحاور سماعه بغض النظر عن التعبير عن ذاتك إذ لا توجد ردود في هذه الكتب من شأنها أن تقدم لك أي فائدة.

في الواقع، في اللحظة التي أسمع فيها شيئًا يبدو محفوظاً، أفقد الاهتمام كإنسان عادي يستقبل الكلام وذلك عند النقاش في أي موضوع، ويجب ملاحظة أن موظف الموارد البشرية سيحاول طرح أسئلة لا يمكن الإجابة عليها بسهولة لهذا السبب، وعلى الرغم من ذلك ما زلنا نجد أحيانًا أشخاصًا يبدون وكأنهم لديهم نصًا أمامهم يقومون بقراءته، فإياك أن تكون واحداً منهم.

٢- الإعداد المسبق والاستعداد الجيد لمقابلة العمل

لا تعتمد على الخطابات المعدة مسبقاً بشكل كامل، والتي سبق لك كتابتها والتدرب عليها، والتي تبدو مصطنعة غالباً.

فعليك الاستعداد بشكل جيد:

  1. احتفظ بنسخة من سيرتك الذاتية أمامك لتذكيرك بالتواريخ والتفاصيل الأخرى التي قد تغيب عنك.
  2. اكتب مخططًا يمكنك الرجوع إليه يذكرك بالتفاصيل المهمة لكل قسم من تاريخك التعليمي والوظيفي.
  3.  حافظ على البساطة وذلك بوضع ملاحظات تتضمن كلمات أو عبارات مهمة من شأنها أن تثير ذاكرتك في ضغوط اللحظة للتواصل بشيء يلقى صدى لدى صاحب العمل.
  4.  استهدف دمج هذه النقاط في المحادثة بطريقة لا تبدو وكأنك تتمرن عليها أو تحفظها.
  5. وبشكل عام يمكنك إجراء مقابلة تدريبية مع صديق، وذلك بغرض الظهور بمظهر الثقة والتلقائية في التعبيرات.

٣- اهتم بصوتك جيداً

وذلك من حيث نغمة الصوت، وحجمه، فإيقاع صوتك يخبر الشخص على الجهة الأخرى، كم أنت مريح؟، وكم من المصداقية التي تنتهجها في ردودك على المقابلة؟، وفي الحقيقة قد يبدو الأمر وكأنه نصيحة غريبة جدا، ولكن أعتقد أن أفضل نصيحة لتحقيق ذلك عدم الاهتمام بنتيجة المقابلة، بمعنى: أنه كلما زاد اليأس الذي يصل إلى صوتك بسبب قلقك وخوفك، كلما قل اهتمام الشركة بتوظيفك، بينما عندما تتوقف عن  الاهتمام بالنتائج وتتعامل مع المقابلة مثل أي محادثة أخرى، فإن صوتك سيظهر الثقة بدلا من القلق، وهذا وحده يمكن أن يقودك إلى الخطوة التالية. ونصيحة أخرى هي أن تتأكد من المحافظة على رطوبة حنجرتك، وذلك بوضع زجاجة ماء بجانبك.

٤- استخدم شغفك لما تفعله لتقديم نفسك

حصل على راحة وطمأنينة نسبية في سرد القصص الموجزة التي تبرز تجربتك وشغفك بعملك، فقد لا يكون وقت المقابلة متاحاً لسرد كل القصص، ولكن على الأقل يوجد وقت لسرد قصة أو اثنتين باختصار غير مخل، وذلك لإظهار شغفك السابق بالعمل الذي كنت تقوم به ورغبتك، وحماسك لتقديم المزيد بعملك الجديد، وهذا يزيد من حماس صاحب العمل في ضمك إلى فريقه الكبير (الشركة مثلاً)

خلاصة عن المصداقية في الكلام

أن مقابلات العمل يمكن اجتيازها ولكن ببعض من الحكمة والمصداقية والمهارة، فالأمر ليس مخيفاً كما يعتقد البعض، فكل ما يريده صاحب العمل هو التأكد من أن العمل سيسير بشكل جيد، وذلك من خلال تحققه من صفات ذلك الشخص الذي سوف يتحمل أعباء ذلك العمل ومسؤولياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!